عبد الملك الجويني

102

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولم يلح له اجتهاد الصواب ، وطال الأمر ، فتبطل صلاته قولاً واحداً . 756 - وإن تغير اجتهاده الأول ، وغلب على ظنه وجهُ الصواب معاً ؛ فإنه يستدير إلى جهة اجتهاده الثاني ، ويكون هذا بمثابة ما لو تعيّن له الخطأ والصواب جميعاً ؛ فإنه يستدير إلى جهة الصواب على هذا القول ، كذلك القول فيه إذا تبدل الاجتهاد من غير تعين يقين خطأ أو صواب ، فأما إذا ظهر له الخطأ في اجتهاده ظنّاً ، ولم يغلب على ظنّه وجه الصواب ولم يأيس من الإصابة ، لو استتم الاجتهاد ، فمصابرة الجهة التي كان عليها محال ، والاستمرار على التردد - ولم تَبِن بعدُ جهةٌ يتحول إليها - عَسِر ، فالأظهر الحكم بالبطلان ، كما تقدم ، ومن لم يُبطل ، فالقول في الزمان المتطاول الذي لا يحتمل ، والقصير المحتمل ، وأن الرجوع إلى مضي ركن على حكم اللَّبس أو أقل ، أم المعتبر صرف الوجه عن قبالة القبلة ؟ كما تقدم حرفاً حرفاً . 757 - والذي [ أجدده ] ( 1 ) في هذا القسم ، أنا إذا رأينا تمثيل هذا بما إذا صُرف وجه الإنسان عن القبلة ، فلو أخذ يجتهد ، وتمادى الزمن في هذه الصورة ، وبلغ مبلغاً لا يُرى احتماله على القياس الذي رأيناه ، من التشبيه بما إذا صرف وجهُ الإنسان عن القبلة ، ثم تبين له في أثناء ذلك أنه كان مصيباً في اجتهاده الأول ، فالذي أراه في هذا الآن ، أن يلتحق بالقياس الذي ذكره شيخي في مضي ركن في زمان التشكك ، في أنه هل نوى أم لا ؟ إذا استبان بالأَخَرة أنه كان قد نوى ؛ فإنه إذا تبيّن له بعد تغير الاجتهاد أنه كان مصيباً ، فهو كما إذا تبين له بعد التشكك في النية أنه كان قد نوى ، صحَّ ( 2 ) . وهذا واضح فيما أردناه إن شاء الله تعالى . نجز بهذا الفصلُ الذي رسمناه في طريان اليقين في الصواب والخطأ ، أو تغير الاجتهاد بعد الفراغ من الصلاة ، [ وفي أثناء الصلاة ] ( 3 ) .

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ت 2 ) ، ( ط ) : أحدده ، وفي ( ت 1 ) : ( أجرده ) والمثبت تقدير منا نرجو أن يكون صواباً . وصدقتنا ( ل ) . ( 2 ) كذا في النسخ الأربع ، عقّب على موضوع الفقرة كلها بكلمة " صح " وقد أسقطتها نسخة ( ل ) ، فاستقام الكلام ، ولم ينقص شيئاً . فالله أعلم أيَّ الأمرين أراده المؤلف . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) ، ( ل ) .